حسن الأمين
28
مستدركات أعيان الشيعة
وظل نائما إلى الظهر . فلما أفاق أخبروه بان الضباط المافيين قتلوا « زكي خان زند » . فقال : رحم الله آباءهم إذ أراحوني من الذهاب إلى أصفهان ومحاربة علي مراد خان زند . ثم أمر العسكر بشد الرحال والعودة إلى شيراز . وفي شيراز أقام « أبو الفتح خان زند » على شربه وندمائه لا يضايقه اليوم شيء من « زكي خان زند » . وكان له عم آخر اسمه « صادق خان زند » هارب من أخيه « زكي خان زند » يقيم في « كرمان » . فلما بلغه خبر مقتل أخيه هذا عاد إلى شيراز . وإذ كان « أبو الفتح خان زند » لا طاقة له بالقيام بشؤون المملكة ، فقد أقام عمه صادق خان زند « هذا معاونا له . ولكنه في الواقع أصبح هو الملك إذ كان كل شيء في يده وليس ل « أبو الفتح خان زند » من الملك غير العنوان . أما الضباط المافيون قتلة « زكي خان زند » فقد أحجموا عن الالتحاق ب « أبو الفتح خان زند » إذ علموا أن « صادق خان زند » يصر على محاكمتهم ومعاقبتهم لاقدامهم على قتل أخيه . ولذلك ذهبوا إلى أصفهان والتحقوا ب « علي مراد خان زند » . ولم يتخذ « أبو الفتح خان زند » لنفسه عنوان « الشاه » ، شانه في ذلك كشان أبيه « كريم خان زند » . ولكنه كان يحيط نفسه بكل التشريفات الشاهانية . وكان « صادق خان زند » امرأ صلبا متشددا ، فكان لا ينفك يلوم « أبو الفتح خان زند » على إدمانه الشراب ، ولكنه لا يرتدع . فعزم « صادق خان زند » على خلعه من منصب ملك الجنوب من إيران والاستيلاء على هذا المنصب لنفسه . وأراد تهيئة الرأي العام « رجال الدين ووجهاء المجتمع لتقبل هذا الأمر . فدعا جماعة منهم إلى المنزل الذي فيه مجلس شراب » أبو الفتح خان زند « وأجلسهم في مكان مخفي يرون منه مجلس الشراب . وكان الملك وندماؤه عاكفين عليه . فلما رأوا ما يجري في هذا المجلس من شرب وسكر ومجون وسخافات قاموا وانصرفوا وهم يقولون إن رؤية هذه المناظر أمر لا نقدر عليه . ومن ذلك اليوم اشتهر من ألسن أولئك التقاة في طول شيراز وعرضها ما كان مستورا من مجون « أبو الفتح خان زند » واستهتاره وسخافته ، فنفر منه الشيرازيون وكرهوه . وأصبحوا متهيئين لتقبل تنحيته عن سرير الملك وإجلاس « صادق خان زند » في مكانه . وفي صباح يوم من الأيام أرسل « صادق خان زند » المنادين ينادون في أنحاء المدينة بخلع « أبو الفتح خان زند » وإقامة « صادق خان زند » على سرير الملك . ثم اتخذ هذا لنفسه اسم « صادق شاه » . هجوم علي مراد خان زند علي شيراز وأرسل « صادق شاه » ، على حسب العادة المتبعة يومئذ ، رسائل إلى حكام الولايات يخبرهم فيها بخلع « أبو الفتح خان » وتوليه الملك ، وأن طاعتهم ، من الآن فصاعدا ، تكون له ، والضرائب تجبى إليه . وكان في من أرسل إليه بذلك « علي مراد خان زند » . وكان هذا حاكما على أصفهان ويسيطر على المدن الواقعة بين أصفهان وطهران . وقد استطاع أن يوسع حدود ملكه إلى همذان وكرمانشاهان . ولكنه تجنب التعرض لشيراز أيام كان « أبو الفتح خان زند » يملك على جنوب إيران ، ولم يفكر في تنحية هذا عن العرش ، إذ كان يعده الوارث القانوني للتاج . فلما خلع « أبو الفتح خان زند وتولى الملك » صادق شاه « نوى أن يغزو شيراز ويستخلص ملك الجنوب لنفسه ويضم جنوب إيران إلى الولايات المركزية التي يسيطر عليها . ولما وصلته رسالة » صادق شاه « غضب وعزم على التعجيل بإنفاذ نيته . فجهز جيشا كثيفا قيل إن عدته كانت ثلاثين ألفا وقيل أربعين ألفا . وانطلق به إلى شيراز فحاصرها في سنة 1196 ه . وكان حصارا رهيبا قطع فيه « علي خان زند » الماء عن شيراز ، ونفد ما عند أهلها من طعام ووقعوا في مجاعة هائلة . ومات الألوف من الجند المدافع والأهالي المدنيين قتلا وجوعا . وفي أول شهر المحرم سنة 1197 ه . اضطر « صادق شاه » إلى التسليم ، وتعهد له « علي مراد خان زند » بان لا يمس أحدا من أهالي شيراز بسوء وأن لا يوقع به ولا بأحد من ذويه وأبنائه ولا ب « أبو الفتح خان » ولا بأحد من ذوي « كريم خان زند » شيئا من العقوبة على الإطلاق . ودخل « علي مراد خان زند » إلى شيراز في ثاني شهر المحرم سنة 1197 ه . ( 1 ) ولكنه لم يف بتعهده ل « صادق شاه » . فقد بادر بالأمر باعتقاله واعتقال ابنه « علي نقي خان » و « أبو الفتح خان » الشاه السابق ابن « كريم خان زند » وكل أقرباء « كريم خان زند » . وأباح البلدة لجنوده ينهبونها . ثم أمر بقتل « صادق شاه » فقتل ، وإعماء ابنه « علي نقي خان » وإعماء « أبو الفتح خان زند » وإخوته فاعموا . ( 2 ) محاصرة آقا محمد خان لطهران يوم كان « علي مراد خان زند » يحاصر شيراز كان « آقا محمد خان » يحاصر طهران . فقد كان ينوي احتلالها وجعلها عاصمة لملكه من زمن بعيد . فلما سمع أن « علي مراد خان زند » سار إلى شيراز وأنه مشغول بمحاصرتها وأن غيبته هذه في إقليم فارس ستطول عزم على اغتنام الفرصة واحتلال طهران ، وكانت في يد « علي مراد خان زند » وعليها حاكم من قبله اسمه « غفور خان » . جهز « آقا محمد خان » جيشا من خمسة وثلاثين ألف جندي وسار به إلى طهران . فحاصرها . وفيما هو يحاصرها وقع في عسكره وباء « الكوليرا » . وأشار عليه طبيبه بالابتعاد عن طهران وإلا أعدي . فغادر معسكره وفر إلى نواحي « دامغان » فأقام في ناحية تسمى ششمه علي « . وظل جيشه يحاصر طهران بقيادة إخوته .
--> ( 1 ) ذكر « مهدي بامداد » في كتابه « شرح حال رجال إيران » أن « علي مراد خان زند » فتح شيراز سنة 1196 هودخلها بعد احتلال جنده لها بأربعة أيام . وكان دخوله يوم الخميس 22 ربيع الأول من تلك السنة . ( 2 ) ذكر « مهدي بامداد » في كتابه « شرح حال رجال إيران » في ترجمة « صادق خان زند » أن « علي مراد خان زند » لما تغلب على « صادق خان زند » تحصن هذا في القلعة التي يسكنها في شيراز . وبادر إلى إصدار أمر باعماء أبناء أخيه « كريم خان زند » ، وهم « أبو الفتح خان » و « محمد علي خان » و « إبراهيم خان » ، وكانوا مسجونين فاعموا . وبعد يومين من هذا الحادث أمر « علي مراد خان » ، وكان قد احتل شيراز ، « أكبر خان زند » ابن « زكي خان زند » باعماء « صادق خان زند » وابنيه « علي نقي خان » و « تقي خان » فأعماهم . وبعد بضع ساعات من إعمائهم قتلهم ثلاثتهم .